السيد جعفر مرتضى العاملي

39

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وهذا محل شك أيضاً ، فقد تقدم قولهم : إنه قد خمس ما غنمه المسلمون من المشركين في غزوة « قرقرة الكدر » . وكذا قيل في غزوة بدر ، وفي سرية ابن جحش . وتوجيه ذلك بأن المراد هنا : أنه أول خمس قبضه ، وفيما تقدم كان « صلى الله عليه وآله » لا يقبض الخمس ، وإنما يرده على المسلمين ، خلاف الظاهر ، خصوصاً إذا أثبت البحث العلمي : أنه « صلى الله عليه وآله » قد بقي يقسم الخمس على المسلمين ، كما فعل في غزوة حنين ، فلعل الرواة قد رووا هذه الأوليات بحسب حضورهم . فالذي حضر هذه الغزوة ورأى النبي « صلى الله عليه وآله » قد خمس غنائمها ، لعله لم يحضر التي قبلها ، وكذا الحال بالنسبة للراوي الآخر في الغزوة الأخرى ، فلا بد من التحقيق حول هذا الموضوع . د : بعض أهداف ونتائج حرب بني قينقاع : إن حرب المسلمين لبني قينقاع ، وهم أشجع اليهود ، وأكثرهم مالاً ، والقضاء عليهم معناه : 1 - أنه « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يفسح المجال لهم - كما يقول العلامة الحسني - لأن ( يطمعوا به ، ويكتلوا حولهم من يشاركهم الرأي من المنافقين والأعراب ) ، لأن صبر النبي « صلى الله عليه وآله » عليهم ، وأمره للمسلمين بالتحمل مهما أمكن ، جعل اليهود يظنون : أن هذا ناتج عن ضعف وخور ؛ فاستمروا في تحرشاتهم ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : سيرة المصطفى ص 379 .